البروج كأداة للتنبؤ بالأحوال الجوية في المشرق الاسلامي
تظهر دراسة التراث الفلكي الإسلامي في بلدان المشرق الإسلامي اعتماد الفلكيين على رصد حركة الأجرام السماوية ومتابعة ما يطرأ عليها من تغيرات، وربط ذلك بالتغيرات التي تطرأ على الأحوال الجوية، بهدف التنبؤ بالتقلبات الجوية، تبين ذلك أن معظم هذه التنبؤات كانت قائمة على الملاحظة والمراقبة والاستقراء، لا على علم التنجيم الغيبي القائم على التأويلات الفلسفية لفهم الطبيعة.
وفي هذا السياق تعد البروج من أهم الوسائل التي اعتمد عليها علماء الفلك، في تحديد مواقع الكواكب واقترانها، وربط بينها وبين التغيرات التي تطرأ على المناخ، ولا سيما الشمس والقمر، بوصفهما أكثر الأجرام السماوية، تأثيرًا في الأحوال الجوية، وقد استخدمت حركتهما في تحديد بداية الفصول ومواسم الحر والبرد والجفاف، فضلاً عن التغيرات الجزئية الأخرى مثل هطول الأمطار وتساقط الثلوج وهبوب الرياح...الخ.
ولتيسير عملية الرصد اعتمد الفلكيون على تقسيم البروج الاثني عشر وفق العناصر الأربعة (النار والماء والترابة والهواء)، وأطلقوا عليها اسم المثلثات، إذ عدت البروج النارية تدل على الحرارة واليبوسة والجفاف، والبروج المائية تدل على الأمطار والرطوبة، والتربية تدل على مواسم النمو الإنبات، والهوائية على حركة الرياح والعواصف، غير أن هذا التقسيم يعد تقسيًا نظريًا قائمًا على فلسفة الطبيعة، أكثر من كونه مستندًا الرصد والتجربة واستقراء الطويل للأحوال الجوية، وهو ما يفسر أن بعض تنبأتهم كانت تخالف طبيعة تلك البروج في الواقع المناخي.
الكلمات المفتاحية: التنبؤات، البروج، المشرق الإسلامي، الأمطار، الرياح.