القمح الاوكراني دراسة في جيوبولتيك التجارة الدولية
يشهد العالم خلال الوقت الحالي سلسلة من الازمات، فبعد تبعات جائحة كورونا التي أدت إلى فقدان ملايين الارواح حول العالم وتأثيرها الضار على العديد من القطاعات الاقتصادية، جاءت الحرب الروسية الأوكرانية لتفجر أزمة جديدة تهدد استقرار العالم وتزيد من احتمال وقوع العديد من الافراد ضمن دائرة الفقر والجوع ، تأثر الاقتصاد العالمي بشكل كبير جراء هذه الحرب في جوانب متعددة بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط والغذاء،
اهمية المحاصيل الاستراتيجية في قوة الدولة
يرتبط كيان الوحدة السياسية بما يتوفر ضمن حدودها من موارد الثروة الاقتصادية بمختلف أنواعها، لأن وجود الموارد يؤثر في مستقبل القوة السياسية للدولة، إلا أن قوة الدولة لا ترجع الى حجم مواردها الطبيعية التي تمتلكها وأنما الذي يحدد القوة الفعلية القدرة البشرية المتمثلة في الكفاءة العلمية والفنية لاستغلال هذه الموارد فتوفر مصادر الثروة ونوعيتها سواء كانت أراضي زراعية أو مراعي أو غابات أو معادن أو مناخ جيد أو قوى مائية كلها تعطي أمكانيات للنهوض بالوحدة السياسية
يلعب القمح دورًا حيويًا في الساحة السياسية، حيث تحوّل هذا المحصول إلى سلعة استراتيجية وحتى سلاح غذائي حاد بيد الدول المصدرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، سواء لاستنزاف مواقف سياسية أو تحقيق مكاسب اقتصادية، وذلك للأسباب التالية
القمح يشكل قاعدة للمواد الغذائية ويعتبر العنصر الأساسي في الأمن الغذائي لعدد كبيرمن الدول، خصوصًا في بيئة العالم الجنوبي
تعاني بعض السنوات من انخفاض في إنتاج القمح نتيجة لظروف متغيرة مثل الفيضانات والجفاف، مما يؤدي إلى عدم توازن الإنتاج مع حجم الطلب.
الفرصة للتوسع في زراعة القمح في العديد من دول العالم محدودة للغاية، مما يعني زيادة الإنتاج بشكل محدود
تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على الأمن الغذائي العالمي
بسبب الحرب في أوكرانيافقد ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد أو المعرضين لخطر كبير (مليون شخص ) بنسبة 7.3 في آسيا والمحيط الهادئ، و6.3 في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا الشرقية، و9.7 في غرب إفريقيا، و9.6 في جنوب إفريقيا، و10.5 في شرق إفريقيا، و3.6 في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي ويتوقع تقرير منظمة الأغذية والزراعة لعام 2023 أن يعاني ما يقرب من 600 مليون شخص من سوء التغذية المزمن في عام 2030
حيث تعتمد 36 دولة من أصل 55 دولة تعاني بالفعل من أزمة غذائية على الصادرات من أوكرانيا وروسيا وقبل عام 2022، أنتجت الدولتان حوالي 30٪ من إمدادات العالم من القمح والشعير، وخمس الذرة، وأكثر من نصف زيت عباد الشمس