سمينار
سمینار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- سالا خواندنێ : 2024-2025
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- پێشکێشکار : د. محمد صالح طیب صادق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- ناڤ و نێشانێ سمینارێ :
أنظمة الحكم في العراق القديم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-مێژوویا ئەنجامدانێ : 11/11/2024
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- کورتیەک ل سەر سمینارێ :
حدثت ثورة الاستيطان المدني في وادي الرافدين عند منتصف الالف الرابع ق.م ، فمثلت تحولاً حضارياً هاماً في سلسلة التطور الاجتماعي ، أنتقل خلاله الانسان من الحياه القروية الى المدنية ، و تعتبر مدينة الوركاء أول من شهدت ذلك التحول الكبير الذي شمل فيما بعد باقي مدن سهل الرافدين الاخرى . و صاحب ذلك التطور تغير الكثير من النظم والمفاهيم والتقاليد السائدة الموروثة عن الحياة السابقة ، منها نظم إدارة تلك المجتمعات البشرية الجديدة ، فأخذ شكل تلك الادارات بالوضوح في نهاية الالف الرابع و مطلع الالف الثالث ق.م حيث تحولت التجمعات القروية القديمة الى دويلات صغيرة ، لكل منها حدودها وإدارتها الخاصة بها ومعبودها القومي وجيشها الحامي واقتصادها الخاص ، و كان للظروف الطبيعة القاسية التي عاشتها تلك المدن مثل أخطار الفيضانات المتكررة أو شحة الامطار وأتشار الاوبئة وأيضاً تعرضها الى الغزوات الخارجية ، وغيرها من الاسباب قد أوجبت قيام تلك الادارات لتجمع الجهود وتنسيقها وتوجيهها من أجل خدمة الجماعة ومجابهة تلك الظروف الطارئة فنشأت بذلك أولى الحكومات المعروفة آنذاك.
كان المعبد هو الموجه لدفة الحياة في تلك المدن في بداية تكوينها والمُخطط والمُنظم الاقتصادي لها حيث كان يشرف على تنظيم الزراعة وخطط الارواء وتنظيم التجارة والاشراف على المهن والحرف اليدوية في المشاغل وايضاً حل المشاكل والنزاعات التي قد تنشأ بين أبناء المدينة . لذلك كان الكاهن الأعلى والمسمى بالسومرية (أين) أي (السيد) هو الشخصية الأولى في تلك الحكومة الدينية ، علماً أن هذه الكلمة لازالت متداولة حتى وقتنا الحاضر (عين من الأعيان) ، وكان يجمع بين سلطتين ، السلطة الدينية باعتباره الكاهن الأعلى حيث يمارس دوره الكهنوتي في أجراء الطقوس الدينية الدورية داخل المعبد و خلال الأعياد والمناسبات الرسمية ، وبنفس الوقت يترأس سلطة أدارة مجريات الحياة داخل حدود مدينته وتنظيم حياة سكانها .... ولايُعرف فيما إذا كان ذلك الكاهن يتولى منصبه عن طريق الوراثة أم عن طريق الأنتخاب من قِبل بقية الكهنة او لتميزهُ عنهم بفارق العمر أو تدرجهُ الديني.
مع تطور الحياة و تعدد مسؤوليات الكاهن الاعلى الدنيوية و تشعبها صار من الصعب عليه الالتزام بواجباتهِ ، فحدث في حدود 2800 ق.م نوع من الانفصال بين سلطتيه الدينية و السياسية الادارية فاخذ كهنة آخرون يحلون محله للقيام بمهامه الدينية ليتفرغ هو بشكل أكبر لمهمة أدارة المدينة و رعاية شؤون سكانها ، لكنه ظل يحتفظ بصفتهِ الكهنوتية العليا في الاحتفالات الدينية خاصةً أعياد راُس السنة ، و سُميت هذه الشخصية الجديدة بالسومرية (أينسي) أي (الامير) .... أضافة الى سلطة المعبد الدينية والامير الحاكم وجد خلال تلك الفترة نوع من النظام الديموقراطي البدائي ، يتمثل بسلطة برلمانية تعتبر الأولى من نوعها في التاريخ ، فكانت كل مدينة تدار من قبل مجلسين الاول يضم الشيوخ وكبار السن (الحكماء) والثاني يضم الرجال القادرين على حمل السلاح (الشباب) .. اي أنهما يمثلان اهم عنصرين في المجتمع (الخبرة و القوة) . كان المجلسان يناقشان جميع القضايا العامة التي تخص المدينة ويتخذان القرارات المناسبة بشأنها بالأخص قرارات الحرب ، ثم يعطون توجيهاتهم الى الامير ليقوم بتنفيذها ..... وهناك عدة نصوص مسمارية توضح او تعطي اشارات عن عمل هذين المجلسين ، لعل أهمها النص المسمى (قصة كًلكًامش و حاكم أكًا) الذي يتطرق لواقعة تدور احداثها في مدينة الوركاء تتمحور تفاصيلها بأعلان حالة حرب مع مدينة (أكًا) ، و يصور النقاشات الحادة بين المجلسين لاًتخاذ قرار الحرب أم السلم ، الذي أنتهى في النهاية لصالح مجلس الشباب الذي كان يريد الحرب ، و بالفعل أعلنت وأعطيت الاوامر الى الامير (كًلكًامش) ليقود الجيش ضد المدينة المعادية ... لكن بنفس الوقت لم توضح تلك النصوص كم كان عدد أعضاء تلك المجالس أو طريقة اختيارهم لعضويتها .. و يرجح انهم كانوا ممثلين عن الأسر و العوائل التي كان يتكون منها مجتمع المدينة ، على اعتبار أن المدن في بدايات نشأتها لازلت تعتمد النظام العائلي القبلي الموروث عن الكيان القروي السابق في هيكل بنائها الاجتماعي.
وفي حالات الطوارئ والظروف الاستثنائية مثل نشوب الحروب كما في المثال السابق أو الكوارث الطبيعية كان المجلسان يمنحان الامير صلاحيات أستثنائية مطلقة لحكم المدينة دون الرجوع اليهما لأخذ موافقتيهما ، لتمكينهِ من اتخاذ القرارات السريعة المناسبة خلال تلك الظروف على ان ُتسترجع هذه الصلاحيات بعد زوال مبررات منحها ليرجع الامير الي وضعهِ السابق بسلطته المُقيدة ... و قد سميت الشخصية الجديدة صاحبة السلطة الاستثنائية بالسومرية (لوكًال) و تعني الرجل العظيم أي الملك و بالأكدية (شار) ، وكانت هذه بداية ظهور الملكية بمعناها المعروف في وادي الرافدين وذلك في حدود 2600 ق.م . ثم حدث ان الملوك بمرور الزمن واستمرار حالات الطوارئ لفترات طويلة تعاظمت قوتهم العسكرية والسياسية لذلك اخذ الملك يحتفظ لنفسهِ بالصلاحيات الممنوحة له حتى بعد زوال ظروفها بل قام تدريجياً بتقليص نفوذ المجلسين ليجعلهما تابعين له مؤيدين لقراراته و طبيعة حكمه الجديد جاعلاً من وجودهما شكلياً .. هكذا تم تحول النظام السياسي من الديموقراطية الى الملكية التسلطية ، وقد ظلت بقايا ذلك النظام الديموقراطي حتى بعد سيادة الملكية متمثلة بمجالس المدن التي كانت تختص بالنظر في القضايا العامة التي يحيلها اليها الملك و غالباً ما تكون قضائية والتي استمرت الى آخر عهود وادي الرافدين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- جهێ ئەنجامدانێ : کولیژا زانستێن مروڤایەتى / پشکا شینواران
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-هژمارا بەشداربوویا : 30