"أثر التنبؤات الجوية في الحياة السياسية والعسكرية ببلاد المشرق الإسلامي خلال العصر العباسي "
تعد دراسة أثر التنبؤات الجوية في الحياة السياسية والعسكرية في إطار الحضارة الإسلامية خلال العصر العباسي، لا سيما في بلدان المشرق الإسلامي من الموضوعات التاريخية المهمة، لما تكشف من طبيعة التصورات الفكرية السائدة آنذاك تجاه الظواهر المناخية وحركة الأفلاك السماوية، ومدى انعكاسها على أنشطة الإنسان السياسية والعسكرية، ومدى تأثيرها على طبيعة التفكير لدى الطبقة السياسية والعسكرية في المشرق الإسلامي، كما تكشف الدراسة عن مدى تطور الفكر الجغرافي، وتأثيره على الإنسان في ذلك العصر.
وقد ارتبط نجاح الأنشطة السياسية والعسكرية بدرجة كبيرة بمدى التكيف مع الظروف المناخية السائدة في مناطق العمليات، إذ شكل المناخ عاملاً مهماً في توجيه أنشطة الإنسان ضمن إطاري المكان والزمان، كما ارتبط نجاح كثير من الحملات العمليات العسكرية بمعرفة القادة والجنود بالأحوال الجوية، ومدى اعتمادهم على الفلكيين والمنجمين في رصد التغيرات المناخية والتنبؤ بها، وقد استمر التأثير في العالم الإسلامي، ولا سيما في بلدان المشرق الإسلامي، وإن كان بدرجات متفاوتة تبعاً لطبيعة الأحداث والظروف المحيطة بها.
وعلى الرغم من حضور التنبؤات الفلكية والمناخية في بعض الأحداث السياسية والعسكرية، فإنها لم تكن العامل الحاسم في حسم الصراعات السياسية أو نجاح العمليات العسكرية، وإنما تمثل تأثيرها بصورة رئيسة في الجانب النفسي، من خلال رفع معنويات القادة والجنود وتعزيز ثباتهم في ساحات القتال والعمليات العسكرية.